الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
44
الاجتهاد والتقليد
الثاني : أنّهم يقولون في شرائط الاجتهاد لا بدّ في المجتهد المطلق من شرائط تسعة مثلا ، ولو كان حقيقة في المطلق فقط لما احتاجوا إلى هذا القيد . فإن قلت : القيد للتوضيح . قلت : الغالب أن يكون احترازيّا . وبعبارة أخرى : حمل الكلام على التأسيس لغلبته خير من التأكيد . الثالث : أنّهم يقولون : هل يجوز التجزّي في الاجتهاد أم لا ؟ فلو كان حقيقة في الملكة العامّة ، لكان معنى هذا الكلام : هل يجوز التجزّي في الملكة العامّة ؟ وما هو إلّا تناقض ، فالظاهر منه أنّه حقيقة في القدر المشترك ، بمعنى أنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة ، وفي هذا الوجه تأمّل ، لأنّ أصالة هذا الأصل إنّما هي إذا كان الشكّ في المراد ، وكان المعنى الموضوع له معلوما ، وفيما نحن فيه الموضوع له مشكوك لا إرادته . الرابع : التبادر على ما قرّر . الخامس : عدم صحّة السلب ، وقد أشرنا سابقا إلى أنّ التسليم عدم التبادر ، وتسليم تساقط عدم صحّة السلب إنّما صدر منّا لتوفّر الأدلّة وتكثيرها ، وإلّا فكلّ واحد منهما دليل لا يمكن الخدشة فيه . السادس : عدم تنافر قولنا « يجوز التجزّي في الاجتهاد » ولو كان مجازا في المتجزّي ، لكان هذا القول منافرا ، وعدم التنافر علامة الحقيقة ، كما أنّ التنافر علامة للمجاز . أقول : فظهر أنّ الكلام في احتمالين من الاحتمالات الأربعة التي يحتمل أن يكون كلّ واحد منهما مرادا من الملكة ، فأيّ فائدة لذكر الاحتمالين الآخرين ؟ إلّا أن يقال : إنّ الغرض من الذكر تشحيذ الذهن ، كما أنّ الغرض ذلك في أكثر الاحتمالات في أكثر مباحث الأصول . [ المطلب الثالث في المراد من الحكم الذي يسمّى ملكة اقتدار استنباطه اجتهادا ] المطلب الثالث : أنّ الحكم الذي يسمّى ملكة اقتدار استنباطه اجتهادا ، يحتمل أن